الشيخ الجواهري
406
جواهر الكلام
ويكون الحج واجبا ، ويجب إيقاع ما عينه الموصي ، ثم إن كانت الأجرة المعينة مقدار أجرة المثل أو أقل نفذت من الأصل ، وإن زادت كانت أجرة المثل من الأصل والزيادة من الثلث إن لم تجز الورثة ، ولو امتنع الموصى له من الحج بطلت الوصية واستؤجر غيره بأقل ما يوجد من يحج به عنه ، وفيه بعد تنزيل إطلاقه الخروج من الأصل على الميقات أو على القول الآخر أنه لا وجه لبطلان الوصية إذا لم يظهر منها تقييد المبلغ المعين بخصوصية الأجير المخصوص ، بل ينفذ وصيته بالمبلغ المعين لغيره المساوي له ، ومن ذلك يعلم النظر فيما ذكره في الثانية ، وهي الصورة بحالها والحج مندوب ، قال : ويجب إخراج الوصية من الثلث إلا مع الإجازة ، فينفذ من الأصل ، ولو امتنع الموصى له من الحج فالظاهر بطلان الوصية ، لأنها إنما تعلقت بذلك المعين ، فلا يتناول غيره ، نعم لو تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا وجب إخراجه ، لأن الوصية على هذا التقدير تكون في قوة شيئين ، فلا يبطل أحدهما بفوات الآخر ، ضرورة أن ذلك مقتضى الوصية إلا أن يعلم إرادة التقييد ، لا أن التعيين مقتضاها حتى يعلم الاطلاق مع فرض كون الوصية على وجه لا يظهر منها أحد الأمرين ، فتأمل ، ولو عين الأجير خاصة والحج واجب استأجر بأجرة المثل من الأصل ، بل لا يبعد وجوب إعطائه أجرة مثله إن امتنع وإن خرج ما زاد منها على أجرة المثل من الثلث ، بل احتمل وجوب إجابته إلى ما طلب مطلقا مع اتساع الثلث تنفيذا للوصية ، إلا أنه خلاف المنساق من إطلاقها ، وفي القواعد " ولو عين النائب وأطلق القدر استؤجر بأقل ما يوجد أن يحج عنه به مثله إن لم يزد على الثلث " وعن المبسوط والتحرير والمنتهى ترك مثله ، والتحقيق ما عرفت ، ولو امتنع الموصى له استأجر غيره ، ولو كان الحج مندوبا كانت الأجرة أجمع من الثلث ، ولو امتنع الموصى له ففي المدارك سقطت الوصية إلا إذا علم تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا ، فتأمل ، ولو عين الأجرة